عبد الغني الدقر

247

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

قسمي ، وأيمن اللّه يميني ، وإنما وجب حذفه لسدّ جواب القسم مسدّه . ( ب ) أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو هي نصّ في المعيّة نحو « كلّ رجل وضيعته » « 1 » ولو قلت « زيد وعمرو » وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذف الخبر اعتمادا على أنّ السامع يفهم من اقتصارك معنى الاقتران ، وجاز ذكر الخبر لعدم التّنصيص على المعيّة قال الفرزدق : تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى « 2 » * وكلّ امرئ والموت يلتقيان فآثر ذكر الخبر وهو يلتقيان . ( ج ) : أن يكون الخبر كونا مطلقا « 3 » . و « المبتدأ بعد لولا نحو « لولا العلماء لهلك العوام » فالهلاك ممتنع لوجود العلماء ، فالعلماء مبتدأ وخبره محذوف وجوبا ، التّقدير : لولا العلماء موجودون لهلك العوام ، وإن كان الخبر كونا مقيّدا وجب ذكره إن فقد دليله كقوله : « لولا زيد سالمنا ما سلم » « 4 » وفي الحديث : ( لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم ) « 5 » . وجاز الوجهان إن وجد الدّليل نحو : « لولا أنصار زيد حموه ما سلم » ويجوز « لولا أنصار زيد ما سلم » فجملة « حموه » خبر المبتدأ ويجوز حذف الخبر في المثال الثاني وهو : « لولا أنصار زيد ما سلم » . فالمبتدأ دالّ على الحماية إذ من شأن الناصر أن يحمي من ينصره ، ومنه قول أبي العلاء يصف سيفا : يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا « 6 » وجمهور من النحويين يوجب حذف

--> ( 1 ) وإعرابها : « كل » مبتدأ « رجل » مضاف إليه و « ضيعته » معطوف بالواو على « كل » والخبر محذوف وجوبا التقدير : مقرونان . ( 2 ) يشعب : يفرق . ( 3 ) وإيضاح الكون المطلق أن يقال : إن كان امتناع الجواب لمجرّد وجود المبتدأ كون مطلق ويقابله الكون المقيد ، كما إذا قيل : « هل زيد محسن إليك » فتقول « لولا زيد لهلكت » تريد : لولا إحسان زيد إليّ لهلكت ، فإحسان زيد مانع لهلاكي ، فالخبر كون مقيد بالإحسان والأصل في معنى « لولا » أنها حرف امتناع لوجود ، وهو الوجود المطلق . ( 4 ) ف « زيد » مبتدأ وجملة « سالمنا » خبره ، وإنما ذكر الخبر هنا ، لأن وجود زيد مقيد بالمسالمة ولا دليل - إن حذف الخبر - على خصوصيتهما . ( 5 ) لفظ الحديث كما روي في صحيح مسلم ( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه ، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر ) ورواية الترمذي ( لولا أن قومك حديثو . . . الحديث ) وفي رواية مسلم : ( لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت » . ( 6 ) « يمسكه » خبر الغمد وهو كون مقيد بالإمساك ، والمبتدأ دالّ عليه ، إذ من شأن غمد السّيف إمساكه ، و « يذيب » نقيض يجمد ، « العضب » السّيف القاطع ، « الغمد » غلاف السيف .